محمد بن جرير الطبري
538
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ( 72 ) } قال أبو جعفر : وهذا نعت من الله تعالى ذكره للمنافقين ، نعتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووصفهم بصفتهم فقال : " وإن منكم " ، أيها المؤمنون ، يعني : من عِدَادكم وقومكم ، ومن يتشَّبه بكم ، ويظهر أنه من أهل دعوتكم ومِلَّتكم ، وهو منافق يبطِّئ من أطاعه منكم عن جهاد عدوكم وقتالهم إذا أنتم نفرتم إليهم = " فإن أصابتكم مصيبة " ، ( 1 ) يقول : فإن أصابتكم هزيمة ، أو نالكم قتل أو جراح من عدوكم = " قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا " ، فيصيبني جراح أو ألم أو قتل ، وسَرَّه تخلّفه عنكم ، شماتة بكم ، لأنه من أهل الشك في وعد الله الذي وعد المؤمنين على ما نالهم في سبيله من الأجر والثواب ، وفي وعيده . فهو غيرُ راج ثوابًا ، ولا خائف عقابًا . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 9935 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة " إلى قوله : " فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا " ، ما بين ذلك في المنافقين .
--> ( 1 ) انظر تفسير " إصابة المصيبة " فيما سلف : 514 .